الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

77

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

من قصرنا ، أخرج اللّه نفسك ، فو اللّه إنّك لمن المنافقين قديما - ودخل النّاس ينتهبون متاع أبي موسى ، فمنعهم الأشتر وقال : إنّي قد أخرجته فكفّ النّاس عنه ( 1 ) . « وتحذّر من أمامك كحذرك من خلفك » وهو كناية عن كمال توجهّ أسباب الخطر ، فإنّ الإنسان غالبا يحذر من خلفه الذي لا يراه ، لا من أمامه الذي نصب عينيه . ثمّ الظاهر كونه إشارة إلى أنهّ إن أدام برأيه في الخذلان عنه ، لم ينحصر خوفه بمن يأتيه من عنده ، بل يحصل له الخوف من بلد هو فيه ، فقد عرفت أنهّ لمّا جاءه الأشتر وهددّه نهب النّاس متاعه . « وما هي » أي : خصلته التي تخلق بها من خذلان النّاس عنه عليه السّلام . « بالهوينا » تصغير الهون ، ومن الغريب عدم تعرّض كتب اللغة حتّى ( القاموس ) له . « الّتي ترجو » رجا أبو موسى لما هوّن عمر أمره عليه السّلام بتفويض الأمر إلى بني اميّة بنصب عثمان أن يكون أمره عليه السّلام هيّنا حتّى يقدر هو على مخالفته عليه السّلام . « ولكنّها الداهية الكبرى » أي : أمر عظيم وشدّة شديدة . « يركب جملها » فيهزم الناكثين وأهل الجمل . « ويذلّ صعبها ويسهل جبلها » في القاسطين ، فيقتل عليه السّلام منهم حتّى أرادوا الفرار . هذا وقال ابن أبي الحديد : معنى قوله عليه السّلام : « وأيم اللّه لتؤتين من حيث أنت » إن أقمت على تثبيط أهل الكوفة ، ليأتينكم وأنتم في منازلكم أهل البصرة

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 4 : 486 - 487 ، سنة 36 .